غزة على شفير "الانفجار" .. و"عاصفة سياسية" في الضفة

السبت :2017-08-12 14:05:05
غزة على شفير الانفجار   وعاصفة سياسية في الضفة
خاص - رام الله - غزة

يمر الوقت ثقيلا على الفلسطينيين في شطري الوطن، الضفة والقطاع، بفعل انسداد الأفق في الحياة السياسية في الضفة، والاقتصادية والمعيشية في غزة، وذلك مع استعار الصراع السياسي بين أطراف المعادلة الفلسطينية .

أسبوع حافل طغت عليه التطورات السياسية أكثر من الأمنية، فالمشهد الأمني ظل على حاله دون جديد إلا اختلاف أماكن الاقتحامات الإسرائيلية التي تطاول يوميا نواحي الضفة الغربية المحتلة، وأسماء الأشخاص الذين تضمهم إسرائيل إلى قوائم الأسرى لديها. أما سياسيا، فحمل الأسبوع نفسه أكثر من حدث زادت تعقيد المشهد في الضفة أو غزة.

في الضفة، تصدرت زيارة الملك الأردني، عبد الله الثاني، المفاجئة والأولى منذ خمس سنوات، المشهد. ورغم أن الزيارة لم يتمخض عنها تفاصيل وافية أو معلومات شافية حول الغرض منها وأي القرارات اتخذت فيها، فإن أبرز معالم الزيارة تمثلت بتصريح الملك قبيل وصوله مدينة رام الله ولقاء رئيس السلطة محمود عباس، بالقول إن عملية السلام أصبحت على «المحك»، مطالبا الإدارة الأميركية ببذل مزيد من الجهود لإحياء العملية السلمية قبيل فوات الأوان.

أعقب زيارة عبد الله، التي استمرت بضع ساعات، اجتماع للجنة المركزية لحركة «فتح»، كذلك لم يتمخض عنه أي جديد سوى التأكيد على أهمية عقد «المجلس الوطني» لتجديد دماء مؤسسات «منظمة التحرير»، ويبدو أن عباس ماض في عقده سواء قبلت «حماس» ذلك أم لا. هالة جديدة أضافها رئيس السلطة في الآونة الأخيرة، منذ الانتصار الذي حققه المقدسيون بإزالة البوابات الإلكترونية، فهو لم يغادر المقاطعة بالمطلق، حتى لإجراء الفحوص الطبية التي آثر إجراءها في المستشفى الاستشاري في مدينة رام الله.

يأتي ذلك وسط تضارب التصريحات بين قيادة السلطة وإسرائيل حول حصار الأخيرة له، رغم النفي الإسرائيلي لذلك، واللافت في هذه الجزئية أن عباس خلال الأسبوع الماضي استقبل وفدا شعبيا من القدس للاحتفاء بالانتصار المقدسي، وآخر من فئة الشباب المشاركين في المخيميات الصيفية في حفل ختامي عقد في مقر المقاطعة، وذلك في محاولة لإعادة جانب من الزخم الشعبي المفقود بفعل تصرفات عباس السياسية.

من جهة أخرى، يبدو أن عباس ماض في اجراءاته تجاه قطاع غزة حتى يتم حل اللجنة الإدارية التي شكلتها «حماس»، فيما تسير الأخيرة في مشوار «المصالحة المجتمعية» مع خصمه اللدود محمد دحلان. ويأتي ذلك في الوقت الذي لا تزال فيه أصداء زيارة وفد «حماس» في الضفة للقاء عباس في المقاطعة، تتردد في الفضاء الفلسطيني. فقد اعتبر البعض هذه الزيارة تجليا لخلافات جناحي الحركة في الضفة و غزة، وظهورها للسطح، رغم أن بعض قياداتها أكدوا أن الزيارة شخصية وهدفها الاطمئنان على صحة الرئيس، ثم بحث ملف المصالحة.

سيل من التصريحات السياسية أعقب الزيارة أبرزها تصريح عضو اللجنة المركزية لـ«فتح» جمال محيسن، الذي قال فيه إن أعضاء وفد «حماس» أعلن رفضه تشكيل حركتهم للجنة الإدارية في غزة وتمسكها بها. أما أمين سر «المجلس الثوري لفتح»، جمال الفتياني، فاكد وجود اتصالات بشكل شبه يومي مع قيادة «حماس» في رام الله، وأن «الاتصالات لم تنقطع مع ممثلي حماس في الضفة ويجري لقاءات بين الفينة والأخرى، ولكن هناك فريق في قيادة الحركة خاصة في غزة والخارج يحبط جهودهم».

على الصعيد الدبلوماسي، جددت السلطة مساعيها لمطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بها أسوة ببقية دول العالم، إذ أكد وزير خارجيتها، رياض المالكي، تكرار المحاولات إلى أن تنجح في ذلك. وأوضح المالكي أن القيادة الفلسطينية ستركز في المرحلة القادمة على طلب الحماية الدولية، وذلك بسبب العدوان الإسرائيلي المتصاعد في كل فلسطين بما فيها القدس والمقدسات.

ميدانيا، واصلت قوات الاحتلال حملات الدهم والاقتحام والاعتقال التي تنفذها يوميا في مناطق الضفة، وواصلت اعتقال المزيد من الفلسطينيين من بينهم ناشطون في «حماس»، فيما هدمت نهاية الأسبوع منازل ثلاثة شهداء وأسير، في قريتي كوبر وسلواد قضاء رام الله، كانوا قد نفذوا عمليات ضد أهداف إسرائيلية. كذلك واصلت سلطات الاحتلال الثأر من المقدسيين بشن مزيد من الاعتداءات عليهم سواء بالاقتحامات الليلية لمنازلهم واعتقال العشرات منهم، أو بالاعتداء عليهم في محيط بوابات المسجد الأقصى.

إلى غزة، دقّت وزارات الحكومة هناك ناقوس الخطر، إزاء سياسة التقاعد الالزامي التي اقرتها رام الله تجاه سبعة آلاف موظف مدني في القطاع، ما يعني تفريغ الوزارات من الاف الموظفين، وتهديد العام الدراسي المقبل بالانهيار.

وزارة الصحة حذرت عبر المتحدث باسمها أشرف القدرة، من الإجراءات التي تقوم بها الحكومة الفلسطينية، وقال القدرة لـ«ميلاد»: «لدينا 3900 كادر طبي قد يطاولهم التقاعد المبكر، وهذا الأمر يؤثر على قطاع الصحة بالكامل، وأيضًا على صحة المرضى في القطاع، وله انعكاسات مستقبلية خطيرة، لاسيما وأن قطاع غزة يعاني في الأساس من حصار خانق».

أما رئيس قطاع التعليم والثقافة كمال أبو عون، فذكر أن 5419  معلما وموظفا في سلك التربية والتعليم في غزة قد يطالهم القرار، مشيراً إلى أن هؤلاء المعلمين والموظفين يقدمون خدماتهم التعليمية إلى نحو 260 ألف طالب وطالبة من جميع المراحل التعليمية.

في المقابل، لوحت «حماس» بورقة «الفراغ» الأمني والسياسي وتسليم أوراق القطاع لجناحها العسكري «كتائب القسام» لإدارة الأمور الميدانية والسياسية، مع ترك خيار المواجهة المفتوحة مطروحًا على الطاولة. خيار الفراغ الأمني الذي لوّحت به الحركة عبر تسريبات إعلامية، وأكدته مصادر في الحركة لـ«ميلاد» قُدم للمكتب السياسي أكثر من مرة وكانت ضمن الأفكار والأوراق المطروحة طوال مراحل مختلفة، ويمكن أن تعود للبحث مجددا في ظل إجراءات السلطة ضد القطاع.

وتبرر «حماس» لجوءها إلى مثل هذه الخيارات ببطء ترتيبات العلاقة مع مصر ومحمد دحلان، وإجراءات محمود عباس غير المسبوقة ضد غزة، وتخلي المجتمع الدولي والإقليمي عن حل أزمات القطاع والرغبة في غرقه بالازمات، وهي جميعها دفعت الحركة إلى تبني هذا المقترح وإلقاءه على طاولة البحث، وفق مصادر في الحركة، رغم نفي رسمي تبع ذلك لمقترح «الفراغ».

وسط هذه الفوضى السياسية، تشق «حماس» بخطى هادئة طريقها صوب لتمتين العلاقات وزرع الثقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، وجارتها مصر من جهة أخرى، إذ وصل وفد قيادي رفيع المستوى من الحركة إلى طهران الأسبوع الماضي، بدعوة من القيادة الإيرانية للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس المنتخب حسن روحاني، واستغرقت الزيارة 4 أيام.

وحول أجواء اللقاءات أكد ممثل الحركة في طهران، خالد القدومي، بالقول: «لقد أكدنا لمن التقينا بهم من المسؤولين على أهمية هذه العلاقات، وطي صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة نحو مواجهة الكيان الصهيوني ومؤامراته ودعم صمود شعبنا الفلسطيني»، وأضاف: «المسؤولون الإيرانيون أرسلوا بالتهنئة للأخ إسماعيل هنية على توليه رئاسة الحركة وقدموا له الدعوة لزيارة طهران».

في الوقت نفسه، غادر وفد من «اللجنة الوطنية الإسلامية للتكافل الاجتماعي»، صباح الجمعة، قطاع غزة، عبر معبر رفح البريّ، متجهاً إلى العاصمة المصرية القاهرة في زيارة تستغرق عدة أيام؛ وذلك في إطار تفعيل عمل اللجنة. وذكر مصدر قيادي في «حماس» لـ«ميلاد» أنّ الوفد الذي غادر غزة للقاهرة يضم: «عن حماس روحي مشتهى وصلاح البردويل وإسماعيل الأشقر، وعن فتح دحلان ماجد أبو شمالة وأشرف جمعة، وعن الجهاد الإسلامي خالد البطش، وممثلين عن الجبهتين الشعبية والديمقراطية، وكذلك فتحي الشيخ خليل عن شركة الكهرباء»، وذلك مع وجود سمير المشهراوي منذ 4 ايام في القاهرة للقاء الوفد.

وطبقًا لمصادر خاصة فإن الوفد كان يفترض أن يجتمع في الإمارات لكنّ الازمة الخليجية حالت دون فعل ذلك، بعد وجود خلافات داخل الفصائل حول زيارة أبو ظبي في هذا التوقيت الذي قد يحسب عليها بأنه ضد قطر. وتفيد المصادر بأن قيادة حركة «حماس» حسمت أمرها بعدم التوجه للامارات في هذا التوقيت «تجنبًا للاصطفافات القائمة في البيت الخليجي وكي لا تثير حفيظة الحليف قطر».

 


أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
عودة الحكومة لغزة سيفضي إلي ؟
  • رفع الحصار عن غزة بشكل كامل وفرض السلطة إدارتها علي القطاع
  • رفع جزئي للحصار مع ضعف في تولي السلطة إدارتها للقطاع
  • لا شيء سيتغير
النتائج إنتهى التصويت