X
وثيقة حماس (ان تاتي متاخرا خيرا من ان لا تاتي)

الثلاثاء :2017-05-09 00:39:17
وثيقة حماس ان تاتي متاخرا خيرا من ان لا تاتي
فارس مصبح

لم ينفك اهل الكتابه والتحليل،والمثقفون عموما عن متابعة وتسليط الاضواء على وثيقة حماس،فقد اشبع هذا الامر بحثا وتحليلا، وقد كيل لهذه الخطوه الكثير من المديح والتهليل من جانب انصارها ومناصريهم،باعتبارها من وجهة نظرهم حدثا تاريخيا فارقا في مسيرة الحركه والقضيه برمتها...ولم يتقاعص البعض الاخر في الظهور عبر الفضائيات مشككا بمدى جديتها وفعاليتها في خضم تراكم مجموعه من الاحداث الداخليه،(الكارثه الانسانيه في غزه،وزيارة محمود عباس لامريكيا ،وجملة اجراءاته وقراراته بحق قطاع غزه اضافه الى اسرافه وجوقة ناطقيه بتوعد اهل غزه بمزيد من الاجراءات التي استحسن وصفها بالضروريه .

والاهم من كل هذا وذاك ما يسطره اسرانا البواسل وفرسان معركة الحريه والكرامه من ملاحم بطوليه وهم يدافعون عن كرامة امه وشعب، اختفت اهميتها (الكرامه)من خطاب معظم ساسته ودبلوماسيه وقادته عموما.)..... الواقع ان حماس حاولت تفصيل وصفه سحريه لوثيقة مبادئ تستطيع ان تتعاضى مع مجمل الاحداث والمتغيرات السياسيه الداخليه والاقليميه والعالميه بفشل ذريع.. فعلى الصعيد الداخلي خلت وثيقة حماس من تلك الجراه والتجرأ على مبادئ واستراتيجيات وشعارات وخطابات تخوين وعماله طالما عاشت بعها وعليها حماس ،وترعرعت وحشدت الجماهير على انغامها..تماما كما خلت تجربة حكم حماس وادارتها للقطاع لذات التقييم والمراجعات الضروريه ،وكأن حماس لا تريد ان يقال انها ابدعت وتميزت في مسيرة المقاومه والدفاع وفشلت ايما فشل في مسيرة الحكم والاداره ولا تريد ان تدفع استحقاقات ذلك باخضاع نفسها وبرامجها لاليات ومتطلبات حقيقة اننا في خضم معركة تحرير نخوضها بكل الوسائل المتاحه، كنا نتمنى ان تاتي الوثيقه على مثل تلك المراجعات فيما يتعلق باكثر من عشر سنوات من الحكم (الرشيد) وتخلص الى ذات النتائج التي استدعت هذا التفهم والتعاطي مع المعادله الدوليه،،، فحماس لم ترد على رسالة اللجنه المركزيه لفتح في حينه رغم كل تهديدات ابو مازن وناطقيه، وهي خطوه درستها حماس بعنايه ،واثرت ان ترد قبيل واثناء زيارة(استدعاء)ابو مازن لواشنطن ،حتى تبعثر اوراق واجندة ابومازن،من شان وثيقة مبادئ حماس الاخيره(على الاقل برؤية حماس) ان تلعثم خطاب عباس امام ترامب واللوبي الصهيوني الداعم لمشروعه بالقول ان حماس لا تعترف بحل الدولتين ولا تعترف ب منظمة التحرير،ولا تعترف باوسلو قبل وفاته ولا تعترف باسرائيل ...الخ،،، وهي تفتح الافاق على كل الاحتمالات الداخليه ،تصعيد جبهة اسرائيل واللعب على اضراب الاسرى بتهديدات الناطقين باسم القسام، او احتمال المواجهه الميدانيه مع فتح في غزه برسائل تسربها حماس عن توجهات لحظر فتح في غزه استباقا لخطوات متوقعه من عباس حال عودته، برائي حماس تمارس استعراضا بهلوانيا على حبال عباس فاما ات تقع في احضانه وتنجر وراء وهم لذة الحكم او ان تنتبه للخيارات الاخرى .وعباس وجملة مستشاريه استقبلوا الرساله مشفره فاثروا اخراج الزياره بطريقه افضل ،فاظهرت الزياره كل اللياقه واللباقه والحفواه والترحاب على مستوى البروتوكولات والدبلوماسية وخلت من اي افكار او مضامين او اختراقات سياسيه وكانت النتيجه ان (فاز عباس وخسر الفلسطينيون)،،كما عبر عنها الكاتب الاسرائيلي ديفيد هوروفيش بالقول،(ان كنت مغمض العينين ولم تعلم ان عباس هو من يقف الى جانب ترامب لفكرت انه يستضيف قائدا اسرائيلا بالنظر الى حجم كلمات الترحيب والاعجاب التي يطلقها ترامب)،، اذن حماس اختارت كل الحلول الممكنه دفعه واحده ولكن على طريقتها،واختارت لنا ولمليوني مواطن في غزه واجابت عن كل التسؤلات والمبادرات المطروحه فيما يتعلق بالانقسام الداخلي .وتبعاته السياسيه والاقتصاديه اختارت لعبة الباب الدوار،،وذلك بتفخيخ كل عباراتها واجاباتها بشروط من شانها ان تعيدنا للمربع الاول ، فهي تقول لعباس لا !ولكن ؟ *نحن مستعدون لتسليم القطاع والحكومه واللجنه الاداريه شرط ايفاء السلطه بالتزاماتها تجاه قطاع غزه، ومن ياترى يستطيع تفكيك طلاسم هذا الشرط ومن يستطيع ان يفكك هكذا قنبله ملغومه ويحدد من اين؟ وكيف؟ ستحدد السلطه التزاماتها،يعني باختصار اذا قلتم نوافق سنخرج لكم من الباب الدوار ،، الامر الذي سيعيدنا الى تفاصيل وعناوين تجاوزها الزمن والاستحقاق..**اما فيما يتعلق باي حوار داخلي فان م.ت.ف لم تعد ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني ولكنها اطار وطني جامع يحتاج اى اعادة تكييف ياخذ بعين الاعتبار ان حماس ستلعب الدور الاساسي في قيادتها وهذا شرط اي دعوه لحوار فصائلي داخلي يتجاوز كل الخلافات،، كنت اتمنى ان يلقى شان الحكم في غزه وتمسك حماس بخيار اما الاحتفاظ بغزه او ان اغرق ومعي كل اهل غزه،،نفس الاهتمام والجرأه التي اولتها حماس من خلال وثيقتها وتقييمها هذه الجراه التي طالت اهم استراتيجياتها على مدار السنوات الماضيه فاكراما للضغوط التركيه والقطريه وذلك لاعتبارات تغيرات متوقعه لخريطة تحالفاتها في المنطقه نشأت على هامش استراتيجيات ترامب بتعزيز دور كل من مصر والسعوديه والذي سيؤدي بالمحصله لتراجع الدور القطري والتركي ، اكراما لهذه الضغوط وبجرة قلم لم تعد فلسطين ارض وقف اسلامي لا يمكن التنازل عن شبر منها(الوثيقه القديمه )واصبح حل الدولتين من وجهة نظر برنامج حماس على اراضي عام 67 حلا ممكنا وذلك بعد تراجع هذا الخيار من النواحي العمليه ،حيث الاستيطان الذي يلتهم كل اجزاء الضفه ويطوقها والطرق الالتفافيه وفصل الضفه عن غزه فصلا طال كل المناحي ولم يستشني النفسيه والاجتماعيه منها وفصل الضفه عن اتجاهاتها الاربع باكثر من 450حاجز عسكري ثابت يعامل المواطنين الفلسطينيين معاملة الحدود بين الدول بجمله من الاجراءات التفصيله للعبور والتنقل ،هذا التراجع الذي تقره جميع الاطراف التي سعت الى تحقيقه خلال العشرون عام السابقه ،فاسرائيل وفي ظل تنامي تيار اليمين المتطرف يعتبر حل الدولتين في السر والعلن قد عفى عليه الزمن وتخطته الجغرافيا ،وان خيار الدوله اليهوديه الواحده هو ما يمكن ان يتماشى مع الترتيبات الدوليه للشرق الاوسط الجديد،(اشباه دول ودويلات عرقيه وطائفيه وازمات داخليه مستمره)،،واما الفلسطينيون فعليم تكييف انفسهم على هذا الاساس ،(دويله في غزه بحدود اوسع)،، والعرب يقلقهم عودة تنامي مشاريع اليمين المتطرف بالترحيل والوطن البديل ومشاريع توطين اللاجئيين ويخشون على انفسهم نزوحا جديدا يحملهم مالا طاقة لهم به ،لاسيما ان المبادره العربيه للسلام وشعارها ان المفاوضات المباشره هي الحل الوحيد لم تعد خطابا مستهلكا،او يمكن تسويقه لدى المجتمع الاسرائيلي وهو يتجه باتجاه اقصى اليمين المتطرف ،فقد دلت الاحصاءات الاخيره الى ان تنامي خطاب الكراهيه والعنصريه ضد العرب والفلسطينيين في داخل المجتمع الاسرائيلي بمعدلات فاقت حدود الفاشيه والنازيه،،،وهم بذلك اي (العرب)يرون ان دوام الحال على ما هو عليه هو الحل وان اكبر مسؤولياتهم لا تتعدى كونها اغاثيه ،وحث الاطراف الامميه على الالتزام بمسؤولياتهم في هذا الاتجاه لا اكثر. نعم ،لقد استطاعت حماس وبقفزه واحده تجاوزت فيها كل حدود الارض ذهابا وايابا ان ترسل رسائل طمئنه وتعطي اجابات لكل التساؤلات المطروحه حول حماس كفكره وتنظيم ومشروع تطمئن فيها العرب والغرب وترامب وغلاة المستوطينين وتقول ان في السياسه كل شي ممكن ،وانها تدرك لعبة السياسه ودهاليزها وتستطيع ان تكيف نفسها وفقا لكل المتغيرات السياسيه المحيطه، ولكنها وللاسف قالت لشعبنا الفلسطيني المكلوم بدمار ثلاثة حروب ،فقرا وجوعا وحصارا وتضيقا وملاحقه بلقمة عيشه وقوت ابنائه ،قالت لهم ان التاريخ الفلسطيني ابتداء من اليوم الاول للانقلاب،وان غزة هي قلعة حماس الاخيره،فاما غزه ،او انها الحرب ،،سنتراجع عن كل شي ولكن لن نسلم غزه،، ان الرساله التي تمنت حماس على العالم التقاطها وتفهمها معوله على ذكاء قادته وحسن نواياهم كما جاء في مقابلة خالد مشعل مع ال CNN في سياق شرحه لوثيقة حماس ومحاولة تسويقها كان يمكن التقاطها لو كانت تبث على موجه فلسطينيه داخليه،،كان على حماس ان تبداء من حيث ابتدأت الحكايه وتعيد تقييم سياساتها الداخليه ومواقفها تجاه اخر عشر سنوات وتسلم بضرورة المراجعات النقديه الداخليه وعدم القفز عن مأساة اكثر من عشر سنوات من توهان بوصلة المشروع الوطني والدعوه الى عقد مؤتمر وطني جامع واستغلال الظروف المأتيه والايدي الممدوده في هذا الاتجاه لاعادة تقييم واجراء مراجعات وطنيه يسار من خلالها الى مصالحه تاريخيه تمحو كل مآسي الماضي اكراما لاسرانا البواسل في معركة الكرامه ورحمة باكثر من مليوني فلسطيني مختطف منذ اكثر من عشر سنوات رهينه قطريه وتركيه احيانا وفي تصرف جماعة الاخوان المسلمين احايين اخرى،ومن ثم الانطلاق برساله جماعيه واحده برؤيه وطنيه فلسطينيه من خلال برنامج سياسي تلتقي عليه كل القوى والتنظيمات السياسية الفلسطينيه ،وهذا بالمناسبه ممكن بعد تعديلات حماس على وثيقة مبادئها. فهل يعقل ان تكون رسائل حماس للعالم مليئه بكل معاني السلام والتآخي واحترام قيم الديموقراطية وتعدد الاديان فيما تكون رسالتها لابناء شعبنا مزيدا من اجراءات التصعيد استعدادا لمرحلة المواجهه المباشره عبرت عنها من خلال حملة الاعتقالات والاستدعاءات لابناء فتح وتسريب الوثائق التي تشير الى توجهات لحذر عمل فتح واغلاق مقراتها ومطاردة نشطائها ؟؟؟ خلاصة القول،،،، ستبقى وثيقة حماس ورؤيتها منقوصه اذا كانت تراهن على الحصول على رخصه دوليه لقيادة المشروع الوطني الفلسطيني بتنازلات جديده لا معنى لها من الناحيه الزمنيه ، فجميعنا يتذكر مهرجان الفرح وتبادل العناق والتهاني التي عمت الشارع الفلسطيني بعد اعلان وثيقة الاستقلال في الجزائر عام 88 وهي الوثيقه التي قبلت بمدأ حل الدولتين، وانتهت بنا الى مانحن عليه الان بالقياس على ما يطرح من مشاريع للصراع ،،، فهل فعلا حماس تاتي متاخره كل هذه السنوات لتحدث اختراقا سياسيا ،نعم هذا ممكن لو التفتت الوثيقه لاهتمامات شعبنا واولوياته ،تقديم كل هذه التنازلات على مذبح الشراكه والوحدة الوطنيه واعتبارها خطوه باتجاه اجماع فلسطيني على برنامج وطني موحد اقتربت منه حماس كثيرا ،والا فانها ستقع في شرك مخططات توني بلير الذي حاول ان يضع بصماته على الوثيقه بجولاته المكوكيه بين قطر وتركيا قبيل الاعلان عن الوثيقه وستجد حماس نفسها في مصيدة مشروع ابو مازن (دولة في غزه)واداره ذاتيه في الضفه ،،،،


أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
إجراءات الرئيس عباس تجاه قطاع غزة .. ستفضي إلي ؟
  • فصل قطاع غزة كليا عن باقي الوطن وإعلانه إقليم متمرد
  • تراجع حركة حماس عن تفردها بحكم القطاع وتسليمه لحكومة الحمدالله
  • تدخل جهات عربية ودولية لجمع حركتي فتح وحماس في حكومة وحدة
النتائج إنتهى التصويت