X
صفقة قظم المقظوم

الإثنين :2017-04-03 16:07:31
صفقة قظم  المقظوم
نبيل البطراوي

منذ إن كان المشروع الصهيوني على ارض فلسطين وجدت مشاريع التسوية فتارة تكون من خلال عرض دولة لها حضور وتارة من خلال مجموعة من الدول وتارة من خلال قرارات دولية وأي عرض من تلك العروض لم يكن اللاحق أفضل من السابق ،لان الظرف الوطني والعربي والدولي يتغير والعدو حاله يتغير ،فيكون العدو أكثر حضورا في المحيط والمجتمع الدولي وتكون القوة أكثر فاعلية من الحق الذي نستند عليه.
اليوم نحن امام صفقة بكل تأكيد لن تستند إلى قرارات دولية سابقة ،كما لن تستند إلى رؤبة اقليمية ،كما لن تكون ما يسمى بالثوابت الفلسطينية اساس لها ،كما أنها لن تستند إلى رؤية اليمين الصهيوني في حلم ارض إسرائيل من النيل إلى الفرات او جعل الشعب الفلسطيني يترك أرضه ولكنها بكل تأكيد سوف تعطي وتأخذ في كل جوانب الحل اي عملية جراحية سيصاحبها الكثير من الألم ،فلن تعيد الحقوق كما يريد المظلوم ولن تعطي الظالم كل ما بتمنى. وهذا الأمر بحاجة إلى حكمة وحنكة وقوة وإرادة خاصة وقدرة ثاقبة بالنظر إلى المستقبل دون الولوج في التاريخ والجغرافيا الماضيين ،نحن بحاجة إلى ناظر للأمر من قيادة ترى الأشياء بواقعيتها وتسمي الأشياء بمسمياتها وتنظر إلى واقع الحال وتأخذ من ماضي الرقض والتمسمر خلف الأحلام والأوهام إلى اين أوصلنا .التقسيم عرض علينا منتصف القرن الماضي رفضنا وكثير من المشاريع التي عرضت رفضتها القيادات لأنها كانت تعتمد حلول شعبوية تقبلها الجماهير وترفع تلك الزعامات الجماهير على الأكتاف وهذا ما ،كان بعد كام ديفد 2 رفضنا الذي عرض وكانت الانتفاضة الثانية ،ماذا حصلنا.
ماذا قدمت كل الدماء والعذابات والمعانات والحروب والخراب وتدمير البيوت وزيادة إعداد المعوقيين المازومين في واقع تحقيق الأحلام في التحرير وإعادة الحقوق .
وهنا يجب ان نؤمن بأن عملية التحرير والتحرر لا يمكن ان تنطلق الا من خلال عملية البناء وأول ما هو بحاجة إلى بناء ويجب الانطلاق منه هو بناء الإنسان القادر على العيش بكرامة وقادر على رفع اسمه واسم بلده من خلال تراكم الإنجازات والحضور في المجتمع الدولي والعربي ،فالأرض ثابتة لن تنتقل من قارة آسيا إلى قارة أوربا والشعب يزداد ولا ينقص والاتفاقيات تحفظها او تلقيها في مزابل التاريخ القوة وليس الدموع والاهات ،فالقوة التي امتلكتها العصابات الصهيونية هي التي جمعتهم من كل بقاع الارض وهي التي فرقتنا في كل بقاع الارض وهذه قوانين الطبيعة التي ارتكز عليها المشروع الصهيونى، آي قام على القوة ولم يقم على الحجة والقرار والتعاطف والحق او فراغ الارض الفلسطينيه، وهذا الواقع بحاجة إلى وقفة شجاعة مع الذات والتمعن والتفكر في أنفسنا أولا وفيمن حولنا وفي العالم والقوانين التي تتحكم فيه ،لكي تقف على أرضية صلبة نتمكن من خلالها معرفة اين نقف وأي الخطوات التي نخطوها ولا نكون كالجمال التي لا ترى اعوجاج رقبتها كما يقول المثل الشعبي ،نعم نمتلك قوة الحق التي مكنتنا من الحصول على تعاطف قوى من دول كثيرة في العالم ولكن كل هذا لم يوجد لنا حضور على ارض الواقع ،لان القوة فقط هي من يجعل الباطل حق كما يجعل الحق باطل ،فلابد اليوم من تقييم الأمور بمنظور واقعي لا بميزان الشعارات والمسيرات المليونية ولا من خلال ما تحصد من أصوات في الجمعية العمومية ولا من خلال مجموع المنظمات الدولية التي نتمكن من الإنضمام إليها .

يجب ان نعي ان كل الشعوب المهزومة والضعيفة نستسلم لإرادة القوة المنتصرة وتقبل بشروطها وتستجيب لمطالبها كما حصل مع الدول المهزومة في الحرب العالمية الثانية _ألمانيا _واليابان ،ولكن هاتان الدولتان بعض التوقيع على وثيقة الاستسلام دون نقاش في الحق والباطل وضعت قيادة الشعبين لها هدف عام وهو كيفية التخلص من هذا الموروث الذي جلب لهم هذا الواقع المهزوم ،فكان الانسان الهدف الأول أي تحرير الانسان دون الشعارات والكذب وخلق تسميات ليس لها على ارض الواقع وجود وتسمية الأشياء بأسمائها دون التمحيص في تاريخ او جغرافيا ودون اشترار لانتصارات الماضي ،بالإنسان تمنكنت تلك الدول العودة إلى الساحة الدولية بقوة وتحقيق أحلام شعوبهم ،فهل نحن قادرين على العودة للإنسان الفلسطيني المؤمن بالقوة الكامنة فيه بالعمل والبناء ،دون الاعتماد على تحويل الهزائم إلى انتصارات دون العمل على كسب تعاطف شعبي من شعوب الأرض من خلال زيادة إعداد السجناء،المعوقين،الشهداء،المعوزين،كل هذا لن يجدي .
نحن بحاجة إلى وقفة مع الذات وقفة صدق وقفة حقيقية وقفة مراجعة وتقييم لواقعنا بمعيار حقيقي صادق ونؤمن بأننا حينما نكون أقوياء لن نعجز عن إيجاد الحلفاء والأصدقاء ومن يساندنا لا من يتعاطف معنا ويذرف الدموع علينا.

وهنا لابد أن يتحلى الرئيس عباس بالشجاعة وهو كذالك ويعلم ان من يكتب التاريخ ويرسم الجغرافيا هي القوة وليس ما هو مكتوب في كتب التاريخ والجغرافيا او في ذاكرة الشعوب وتقبل بما هو معروض عليك اي كان مسخ ومبتور وتوقع على اي اتفاق أي كان مجحف .ومنتقص من حقوقنا فنحن نعلم جيدا التاريخ والجمغرافيا المهم الان ان لا نفتقد الأجيال القادمة ونبقيهم في حالة تيه وعرضة لكل البطش والقتل والظلم الممارس عليهم من قبل الأعداء أولا وكل تجار الشعارات الوطنية والدينية وما أكثر تجار قضيتنا
 


أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
إجراءات الرئيس عباس تجاه قطاع غزة .. ستفضي إلي ؟
  • فصل قطاع غزة كليا عن باقي الوطن وإعلانه إقليم متمرد
  • تراجع حركة حماس عن تفردها بحكم القطاع وتسليمه لحكومة الحمدالله
  • تدخل جهات عربية ودولية لجمع حركتي فتح وحماس في حكومة وحدة
النتائج إنتهى التصويت