الحكومة تنتخب الشعب

الجمعة :2017-03-03 21:52:16
الحكومة تنتخب الشعب
نبيل البطراوي

الديمقراطية فكرة وفعل أصل له منذ زمن اليونانيين القدماء والكلمة تعني (ديمو كراسي )اي الجالسين على الكراسي من أجل مناقشة هموم وأحوال المجتمع وليس جلب المنافع وحصاد المكاسب من شعب ترك يطرق أبواب الكرة الأرضية من أجل لقمة العيش ومن في موقع تمثيلية أو هكذا يدعون يشبعونه من الكلمات ما يعكر صفو محيطه وفي ذاك الزمان كانت المشاركة في هذا المهرجان الديمقراطي مشاركة عامة من كل أفراد المجتمع ،ولكن يبدو أن هذه الديمقراطية القديمة والتي مرت بكثير من حالات التطوير والتطور نتيجة التحركات الجماهيرية وتطور الشعوب وثوراتهم وتضحياتهم في كثير من الأمم أخذت أشكال عدة فلم تعد الديمقراطية واحدة ذات طابع ولون واحد عند كل اهل ألأرض وخاصة حينما أصبح ثوب السلطة له طعم ومذاق وبهرجة تعطي من يمسك بها ويعتليها مكانة وقدرة تجعله يسمع حينما يقول ويطاع حينما يأمر وخاصة حينما يمتلك السلطة والثروة والسلاح و تعطل الديمقراطية وأدواتها في المجتمعات والجماعات التي تتخذها وصفة تؤخذ لحالة وهدف خاص .

نعم منذ زمن وشعبنا يمارس بعض ألوان وأشكال الديمقراطية وحتى في ظل الاحتلال وقبل قيام السلطة سمح الاحتلال بقيام انتخابات بلدية وكانت انتخابات ديمقراطية بامتياز ونجح فيها من لا يروق للمحتل نجاحه فقام بما قام فيه من محاولات تصفية جسدية وإبعاد لرؤساء البلديات المنتخبين ،لان الذين انتخبهم الشعب لم يكونوا يمثلون إرادة المحتل بل كانوا يمثلون إرادة الشعب ،وحينما قامت السلطة الوطنية ،كانت الانتخابات في العام 1996 م وانتخب مجلس تشريعي وانتخب الرئيس عرفات وبعد عشر سنوات أجريت انتخابات أيضا وشارك الكل الفلسطيني فيها ومضى عليها أكثر من عشر سنوات وهنا وكما تعطلت الديمقراطية في المجلس الأول بفعل المحتل نجد أنها اليوم تتعطل في المجلس الثاني الذي انتخب في 2006م بفعل الانقسام بين فتح وحماس وكان الساحة والشعب هم فتح وحماس وهنا أن كانت الفصائل عاجزة عن حماية حق الجماهير في اختيار ممثلين له فهل ستكون تلك الفصائل قادرة عن حماية الشعب من بطش المحتل؟ولماذا لا تقوم تلك الفصائل بتشكيل كل أدوات الفعل الديمقراطي والإشراف الكلي على الانتخابات في كل من غزة والضفة وتشكيل محاكم من قبل الفصائل ومرجعيات تكون لمرة واحدة لتمرير تلك الانتخابات؟ ولكي يتمكن الشعب من ممارسة حقه أم أن تلك الفصائل لم تعد اكثر من فصائل وقوى استرزاق هدفها التصريحات النارية على المنابر في بعض الدول التي ترغب في العبث بشعبنا دون الفعل والشعب قد سمع منهم عشرات المرات انهم سيقفوا وقفة وطنية جادة ويقولوا بكل صراحة ووضوح من يعطل مسيرة الوحدة ومن يقف أمام تحقيق الديمقراطية وما هو موقف تلك الفصائل من العملية الانتخابية في الضفة دون غزة وهل تحمل حماس المسئولية عن هذا التعطيل أم تحمل حكومة الوفاق المسئولية في إجراء انتخابات أم أننا شعب لا يستحق أن يفرح ولو كل عشر سنوات ،لنشعر بشكل جزئي باننا نتشابه مع شعوب ألأرض ولكن هل فقط الانتخابات البلدية المعطلة في فلسطين بشكل عام وغزة خاصة أم كل شيئ أصبح معطل والموطن أصبح عرضة لنهش من كثير من الأوجاع التي يعاني منها ، فحينما نريد أن نقارن بين حكم محتل وحكم وطني نجد أن المقارنة لا تصح هذا هو المنطق والعقل ولكن حينما يصبح الوطني لا يبالي بحياة الإنسان الفلسطيني ويتخذه عجلة لكي يصل إلى أهداف حزبية بحتة بل شخصية فقط أجد أن من حق المواطن أن يقارن بين عهدين ،وان كان الأول المحتل والثاني الوطني والثائر والمقاوم وحامي البلاد لأنه في نهاية المطاف التحرير المقصود به تحرير الإنسان من القهر والظلم والذل والهوان لا تحرير الأرض لتبقى بلا بشر ،فحينما نتحدث عن البطالة ومدى تدميرها لكثير من مقومات وجود الإنسان الفلسطيني لنعلم أنها قبل العام 1993 م كانت في المجتمع الفلسطيني ما بين 3: 5% فقط واليوم البطالة تزيد عن 25%في الضفة50%في غزة ما يترتب على هذه المشكلة من مشاكل جمة كتأخر سن الزواج للجنسين والهجرة ناهيك عن حالات الانتحار والحرق والقتل على رغيف الخبز .
ناهيك عن كثير من المشاكل الحياتية اليومية مثل الكهرباء والماء والتلوث والأمراض التي أصبحت تنهش في جسد المواطن.


وأخير هل الديمقراطية منحة تمنح من أحد لكي نطالب تلك القوى والفصائل على تحقيقها أم مكسب يأتي نتيجة التضحية والثورة والعطاء وحينها يكون الشعب سيد نفسه يستحق أن يعيش فوق أرضه وتحت شمس الحرية التي لن يتمكن أحد من منعها ،وان بقينا كشعب صامت دون حراك فمن حق الحكومات والساسة والقيادات أن تختار الشعب الذي تريد!!!
 


أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
عودة الحكومة لغزة سيفضي إلي ؟
  • رفع الحصار عن غزة بشكل كامل وفرض السلطة إدارتها علي القطاع
  • رفع جزئي للحصار مع ضعف في تولي السلطة إدارتها للقطاع
  • لا شيء سيتغير
النتائج إنتهى التصويت