"قراءة في انتخابات حماس الداخلية 2017

الإثنين :2017-02-27 13:26:28
قراة في انتخابات حماس الداخلية  2017
كتب | عايدة عبد الباري

حماس " حركة المقاومة الاسلامية" التي نشأت في عام 1987 في قطاع غزة على يد الشيخ احمد الياسين .. حماس التي نشأت لتكون حركة مقاومة اسلامية .. وجدت نفسها امام تحديات جمة أجبرتها لتخوض الحياة السياسية .. وفعلا خاضت الانتخابات التشريعية في العام 2006 واكتسحت اغلب مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني . وكأن أغلب الشعب الفلسطيني اراد ان يقول ل حماس :" نحن نثق بكي ليس فقط كحركة مقاومة ولكن ك حركة سياسية وطنية تمثل وجهتنا وترعى مصالحنا".

حماس تلك الحركة التي نشأت ليست غريبة عن الشعب الفلسطيني ومعاناته .. حماس التي جمعت بين اطياف المجتمع الفلسطيني وعراقته . حماس ذلك الوجه المعذب لابن المخيم وحماس تلك الملامح لكل وطني شريف .. حماس التي فهمت المعاناة وتحملت القضية ودفعت ثمنا كبيرا من اجل الحفاظ على الثوابت الفلسطينية وحفظ الوجه الفلسطيني والكرامة الفلسطينية .

حماس اليوم وفي العام 2017 تجد نفسها محاصرة من كل الجهات ومن كل الاطراف : داخليا بسبب الانقسام والحصار الاسرائيلي على قطاع غزة , واقليميا بسبب توابع الربيع العربي الذي انعكس سلبا على حركة حماس وعلى مكانتها وحتى على مصادر الدعم لها . وعالميا بسبب تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة الامريكية بكل افكاره ومعتقداته التي ستنعكس حتما بشكل سلبي على القضية الفلسطينية بشكل عام وعلى حماس بشكل خاص.

حماس التي وجدت نفسها بين مطرقة التعاطف الانساني مع الشعب السوري وبين سندان قطع الدعم المالي الايراني لها بسبب ذلك التعاطف . حماس التي امنت ان الرزق بيد الله تعالى يجريه على يد من يشاء من عباده ليصل اليها . رفضت ان تؤيد الرئيس الاسد في تعامله مع شعبه وهي توقن تماما ان هذا الرفض للتأييد سيجعلها تدفع ثمنا كبيرا و سيفقدها شريانا هاما من شرايين الحياة لها.

ومرة اخرى تجد نفسها في موقف اخر من التضحية وذلك بالصدح بموقفها تجاه الحوثيين وتأييدها للحرب السنية في اليمن.

حماس تصدح دائما بما تؤمن به بما لا يخالف عقيدتها التي امنت بها , حتى وان كلفها ذلك الكثير. حماس لا تعرف المداهنة بما يخص العقيدة.

حماس التي اعتبرت " عدم الاعتراف في اسرائيل" اساسا هاما في ميثاقها وان تخلت عنه يعني انها تخلت عن اسمها ومبادئها وانسلخت من جلدها ولم تعد نفسها هي .. ولم تعد " حركة المقاومة".

حماس اليوم وفي 13 فبراير 2017 انتخبت القائد العسكري يحيى السنوار رئيسا للمكتب السياسي للحركة في قطاع غزة واختارت السيد خليل الحية نائبا له.

ما هي الرسالة التي ارادت توصيلها حماس بنتيجة هذه الانتخابات؟ هل ارادت حماس ان توصل للجميع " ان الجناح السياسي والعسكري في الحركة هما نفس الشي؟ "
هل ارادت حماس ان تعلن الحرب وان تعلن ان سياستها هي المقاومة وان لا حلول وسط ؟؟

ان كان الهدف توصيل رسالة ان الجناح العسكري والسياسي واحد , فعذرا لأن هذا خلط خاطئ للأوراق. ولن يصب في مصلحة الحركة ولا مصلحة قطاع غزة ولا حتى مصلحة القضية الفلسطينية بشكل عام. بل سيكون له وقع سلبي على الحركة اولا ومن ثم على قطاع غزة التي تحكمه حركة حماس فعليا وذلك على المدى القصير والمدى الطويل.

في جميع انحاء العالم لكي ينجح احد سياسيا لابد ان يكون هناك فصل بين القيادة السياسية والعسكرية .. لا يجدي نفعا ان يكون القائد العسكري قائد سياسي .. لا يجدي نفعا ابدا .
وان كانت الرسالة المراد توصيلها هي اعلان حرب .. فالقاصي والداني على يقين ان حماس حركة مقاومة وانها لا تعترف بإسرائيل . فهذه رسالة لا محل لها من الاعراب في هذا التوقيت بالذات ..
وان كان رد حماس وتبريرها ان ما حصل هو نتيجة انتخابات ديمقراطية في داخل الحركة .. فعلى الناخب الحمساوي أن لا يتبع عواطفه. لم يعد محل للعواطف في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها الحركة .

حماس التي ولدت من رحم المعاناة لابد ان يكون لديها رؤية معمقة وقراءة ذكية لما يدور حولها اقليميا ودوليا . تقرأ التحديات جيدا وتستوعب الدرس بإتقان لتخرج من عنق الزجاجة وتخرج قطاع غزة معها.

في هذا التوقيت تحتاج حماس ل شخص "معتدل" يمثل مكتبها السياسي سواء على الصعيد المحلي في قطاع غزة , ام على الصعيد الخارجي .

ذلك الشخص يجب ان يكون لديه قبول محلي واقليمي ودولي .. ويوجد في حركة حماس الكثيرون .

حماس يجب ان لا تخلط الملف السياسي بالملف العسكري . الأفضل ل حماس وللقضية الفلسطينية ان تحافظ على قدسية وسرية الملف العسكري و تبعده تماما عن الملف السياسي . في ظل الاوضاع الاقليمية والدولية الراهنة من الافضل ان تضع حماس واجهة للعالم متمثلة في شخص معتدل يمثل قلب الحركة النابض وانسانيتها . من مصلحة حماس ومن مصلحة قطاع غزة الذي تحكمه فعليا, ان تعيد الحركة تقييم عملها بالفترة السابقة على اساس التغييرات الاقليمية والدولية , الحياة تغيرت والظروف اختلفت . وبناء على ذلك يجب على حماس ان تعيد النظر بنتيجة انتخاباتها المحلية , بل ان تدرس امكانية اعادة الانتخابات الداخلية في الحركة.

حماس لديها ملفات ساخنة يجب ان تعالجها وبشكل آني وهذه الملفات بطبيعتها تحتاج الى دبلوماسية محنكة وشخصية مرنة تؤمن بالوسطية ومن هذه الملفات : ملف الانقسام, العلاقة مع مصر, الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات, العلاقة مع الخليج وغيرها الكثير.

ما تحتاجه حماس الان في مكتبها السياسي - لمعالجة تلك الملفات - هو ممثل لها يتقن فن تصويب الكلمة وليس فن تصويب الرصاصة. البندقية لا تستطيع ان تكون رسولا للدبلوماسية مطلقا. وظيفة البندقية هي حماية المشروع السياسي وليس الناطقة باسمه.

واجهة حماس يجب ان تكون رسالة للجميع ان " حماس ناجحة ان تكون حركة سياسية تؤمن بالدبلوماسية , كما انها نجحت ان تكون حركة مقاومة"

مع كل الاعتذار الشديد للشيخ يحيى السنوار والشيخ خليل الحية , فهما حتما بارعان جدا في المقاومة ولهما كل الاحترام ولكنهما أبعد ما يكونا عن التمثيل السياسي لحركة حماس في ظل الاوضاع الراهنة. ان جل ما تحتاجه حماس في هذه الظروف الى شخص يمثلها في مكتبها السياسي , على أن يكون هذا الشخص بعيد كل البعد عن العمل العسكري وأقرب ما يكون للدبلوماسية ومخاطبة الناس حسب عقولهم.



الباحثة في العلاقات الدولية وشئون الحركات الاسلامية والصراع العربي الاسرائيلي
الجامعة النرويجية للعلوم الحياتية – قسم العلاقات الدولية " النرويج"
جامعة برمنجهام – قسم العلوم السياسية والسياسة الدولية " المملكة المتحدة"
17 فبراير 2017


أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
عودة الحكومة لغزة سيفضي إلي ؟
  • رفع الحصار عن غزة بشكل كامل وفرض السلطة إدارتها علي القطاع
  • رفع جزئي للحصار مع ضعف في تولي السلطة إدارتها للقطاع
  • لا شيء سيتغير
النتائج إنتهى التصويت