X
كبوة مناضل

الإثنين :2017-02-06 16:12:54
كبوة مناضل
عطية أبو سعدة

يبدو ان للحياة طقوس متشعبة ذات عناوين متقلبة والوان قاتمة تجتاح هياكل البشر تاركة خلفها آثار عميقة معنوية كانت أو بدنيّة .. البعض يكون فيها الزمن نفسه هو كل الداء والقليل من الدواء والبعض منها ما لا تستطيع السنون محو آثارها بل تزداد جراحها عمقا على عمق ..

يبدو ان علامات الانتماء والتشبث بها يشتابها في بعض لاحيان قليل من الكبوات والكثير الكثير من الغباء الساكن في عمق الجسد المتآكل .. غباء قاتل مذاقه اكثر شبهة بمذاق سكرات الموت ومنها الصادم القاطع الساكن خلف حد سيف اكل عليه الدهر وشرب ... لكن هناك اثمان لابد ان يدفعها اي مناضل اصيل من تجذرت في اعماقه مراحل الانتماء وسكنت احاسيسه نشوة الغباء وبدأت تظهر في الافق وعلى الملامح عذابات ملف حياته وتواريخها من خلال متغيرات متشعبة احلاهما مرّ ...

يتيه من كان يسمى بالمناضل ويتيه خلفه عنان الانتماء وتنتابه حالات من الصّرَع الدفين وتظهر على السطح الكثير من الثغرات وتُزيَّن له في الكثير من الاوقات مباهج الحياة ومفاتنها بالوان شيطانية وتبدأ تنتشر في اعماقه بشائر الضياع التي اصبحت في زمننا هذا سِمَة راسخة بعمق في عقول الشيوخ قبل الشباب وتتالى امام الانظار اغراءات الانفتاح على صفحات الغرب وتبدأ مرحلة تلاعب البشر على البشر بخبث حديث مستحدث ليصبح الضياع العنوان السائد والمستشري في اوساط شيوخ النضال اكثر منه في اوساط مقاومي هذه الايام ..

ربما لهفة لاستدراك ما فات من عمر ضاع وربما اثبات ان عنفوان الشباب مازالت تتقد نيرانه او ربما اراد ان يكتسب شهرة الرجل الدنجوان المفقودة اصلا في اعماق تفكيره او كزنوفا العصر الحديث القادر على اختراق عثرات الزمن . خلف كل هذا الضياع تناسى انتماءه تناسى اصله تناسى غزته تناسى مكانته تناسى حياته السابقة تناسى عرينه تناسى كينونته واضاع لاجل القليل تواريخ مسجلة بحروف من دم اصيل اصالة الارض عميق عمق جذع زيتونة .

هذه رحلة في اعماق كهل متصابي اعرف جيدا ان الكثير من كهول هذا الزمن يرى في اعماقه صورته المنسية ومن خلال تلك السطور يرى هويّته الاسطورية وصبيانيته المفرطة وخزعبلاته المفبركة وضياعه خلف اسوار العزة والفخامة والقدرة . في بغض من اللحظات ضاعت قدرته على الصمود ، ضاع كبريائه ضاع كل شيئ وخسر كل شيئ . فقط لارضاء نزوات دفينة في اعماقه او فشل عاطفي قديم او ضعف في شخصيته ..

اليوم وبعد الضياع بدأت الحياة تتضح معالمها وبدأت الانوار تلوح في الافق من بعيد وبدات معالم الضياع تتلاشى وتحل في الافق المرئي البعيد صورا كانت في الماضي شموع تنير له الطريق وتناسى انها كانت بداية نيران تحترق بها الاجساد وتموت في اعماقها العواطف.

اليوم عاد المناضل مناضلا وعاد اليه كبريائه وتناسى كل انهيارات التصابي لتنتشر في سطح الحياة عناوين الانتماء الى قواعدها قوية وعادت الرؤوس شامخة كما كانت وربما اكثر .. عاش المناضل ليبقى مناضلا كان وما زال . فالانتماء علامة مسجلة على جبين الشرفاء مهما تغيرت الطقوس ..
 


أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
قرار اعتقال النائب نجاة أبو بكر وملاحقتها بعد كشفها لملفات فساد مسؤولين في السلطة
  • جائز ويخضع للوائح القانونية المعمول بها رغم الحصانة البرلمانية
  • غير قانوني ويشكل انتهاك صارخ للحصانة البرلمانية
  • لا أعرف
النتائج إنتهى التصويت